جلال الدين السيوطي

570

الإتقان في علوم القرآن

ولقصد العموم ، نحو : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ [ النور : 63 ] أي : كلّ أمر للّه تعالى . فائدة : سئل عن الحكمة في تنكير أَحَدٌ وتعريف الصَّمَدُ من قوله تعالى : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) اللَّهُ الصَّمَدُ [ الإخلاص : 1 . 2 ] ، وألّفت في جوابه تأليفا مودعا في الفتاوى ، وحاصله أنّ في ذلك أجوبة : أحدها : أنّه نكّر للتعظيم ، والإشارة إلى أنّ مدلوله . وهو الذات المقدسة . غير ممكن تعريفها والإحاطة بها . الثاني : أنه لا يجوز إدخال ( أل ) عليه كغير وكلّ وبعض ، وهو فاسد ، فقد قرئ شاذا : قل هو اللّه الأحد اللّه الصّمد ، حكى هذه القراءة أبو حاتم في كتاب الزينة عن جعفر بن محمد . الثالث : وهو ممّا خطر لي : أنّ ( هو ) مبتدأ و ( اللّه ) خبر ، وكلاهما معرفة ، فاقتضى الحصر ، فعرف الجزآن في اللَّهُ الصَّمَدُ ( 2 ) لإفادة الحصر ، ليطابق الجملة الأولى ، واستغني عن تعريف أَحَدٌ فيها لإفادة الحصر دونه ، فأتي به على أصله من التنكير ، على أنه خبر ثان . وإن جعل الاسم الكريم مبتدأ و ( أحد ) خبره : ففيه من ضمير الشأن ما فيه من التّفخيم والتعظيم ، فأتي بالجملة الثانية على نحو الأولى ، بتعريف الجزءين للحصر تفخيما وتعظيما . قاعدة أخرى تتعلق بالتعريف والتنكير « 1 » : إذا ذكر الاسم مرتين ، فله أربعة أحوال : لأنه إمّا أن يكونا معرفتين ، أو نكرتين ، أو الأول نكرة والثاني معرفة ، أو بالعكس . فإن كانا معرفتين : فالثاني هو الأول غالبا ، دلالة على المعهود الذي هو الأصل في اللام أو الإضافة ، نحو : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ( 6 ) صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ( 7 ) [ الفاتحة : 6 . 7 ] . فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ [ الزمر : 2 . 3 ] . وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ [ الصافات : 158 ] . وَقِهِمُ السَّيِّئاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئاتِ . لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبابَ أَسْبابَ السَّماواتِ [ غافر : 36 . 37 ] . وإن كانا نكرتين : فالثاني غير الأول غالبا ، وإلّا لكان المناسب هو التعريف بناء على

--> ( 1 ) انظر البرهان 4 / 93 .